الحاج حسين الشاكري

194

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ويعرف المسيح بصفاته ودلائله وآياته . قال : وعُرِف بذلك حتّى اشتهر في النصارى والمسلمين واليهود والمجوس ، حتّى افتخرت به النصارى ، وقالت : لو لم يكن فيه دين النصرانية إلاّ بريهة لأجزأنا ، وكان طالباً للحقّ والإسلام مع ذلك . وكانت معه امرأة تخدمه ، طال مكثها معه ، وكان يسرّ إليها ضعف النصرانية وضعف حجّتها ، قال : فعرفت ذلك منه ، فضرب بريهة الأمر ظهراً لبطن ، وأقبل يسأل فِرَق المسلمين والمختلفين في الإسلام ، مَن أعلمكم ؟ وأقبل يسأل عن أئمة المسلمين وعن صلحائهم وعلمائهم وأهل الحجى منهم ، وكان يستقرئ فرقةً فرقةً ، لا يجد عند القوم شيئاً ، وقال : لو كانت أئمّتكم أئمّةً على الحقّ لكان عندكم بعض الحقّ . فوُصِفت له الشيعة ، ووصف له هشام بن الحكم ، فقال يونس بن عبد الرحمن : فقال لي هشام : بينما أنا على دكّاني على باب الكرخ جالس وعندي قوم يقرأون عليّ القرآن ، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسّيسين إلى غيرهم نحو من مائة رجل ، عليهم السواد والبرانس ، والجاثليق الأكبر فيهم بريهة ، حتّى نزلوا حول دكّاني ، وجُعِل لبريهة كرسيّ يجلس عليه ، فقامت الأساقفة والرهابنة على عِصيّهم ، وعلى رؤوسهم برانسهم ، فقال بريهة : ما بقي من المسلمين أحدٌ ممّن يُذكَر بالعلم والكلام إلاّ وقد ناظرته في النصرانية ، فما عندهم شيء ، وقد جئت أُناظرك في الإسلام . قال : فضحك هشام ، فقال : يا بريهة ، إن كنت تريد منيّ آيات كآيات المسيح ، فليس أنا بالمسيح ولا مثله ولا أُدانيه ، ذلك روح طيّبة خميصة ( 1 ) مرتفعة ،

--> ( 1 ) أي منزّهة عن الرذائل النفسية والكدورات المادية .